فوزي آل سيف

197

نساء حول أهل البيت

هل يعقل أن يستمر ليل البائسين ، فلا ينفلق عن صبح نعيم ؟ وأن يتطاول مشوار النفق المظلم ، من دون بصيص نور ، أو بارقة أمل ؟ أم أن هناك أملا إلهيا ، ووعدا ربانيا ، به يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً[239] كما ملئت ظلماً وجوراً[240] ؟ حتى لو لم يكن لدينا هذا العدد الهائل[241] من الروايات التي تتحدث عن ظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه في آخر الزمان ، لكان يلزم أن يهدي الفكر السليم إلى لزوم وجوده ، وحتمية ظهوره . بل إن هذه القضية ( قضية المصلح المنتظر ) مما تتفق عليها الديانات السماوية وإن اختلفت في المصاديق ، والتفاصيل . لكن أصل

--> 239 ) الناظر يلاحظ محورية القسط والعدل في روايات المهدي المنتظر ، وجهة ذلك ما نراه من أن السبب الرئيس في الفساد العالمي هو فقدان القسط والعدل ، فأنت ترى الفساد السياسي مرجعه إلى الظلم والجور ، والفساد الأخلاقي كذلك ، بل فساد الأنفس مرجعه إلى ( فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (الروم:9) فزوال النعم عن الأمم وبوار الدنيا ، ونهاية الحضارات هي بسبب الظلم كما في كتاب الله العزيز ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (النمل:52) .. ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) (الحج:45) ولا غرابة في ذلك فإن ( الظلم في الدنيا بوار وفي الآخرة دمار ) وهو ( يزل القدم ويسلب النعم ويهلك الأمم ) كما في كلمات أمير المؤمنين ( . ويكفيك أنه ( لا أثر بعد عين ) . 240 ) في أحاديث الفريقين مثلما : نقل ابن حبان في صحيحه 15/ 238 : عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أقنى يملأ الأرض عدلا كما ملئت قبله ظلما يملك سبع سنين .. ونقل الطبراني في المعجم الكبير ج 1 / 133 : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا.. وفي روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام عدد كبير بهذا النص ، وأكثرها معتبر السند ـ وإن كانت مع كثرتها وتظافرها لا تحتاج إلى تحقيق سندي ـ مثل موثقة أبي بصير ، التي رواها ابن بابويه القمي في كتابه الإمامة والتبصرة بسنده عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المهدي من ولدي ، إسمه إسمي ، وكنيته كنيتي ، أشبه الناس بي خلقا وخلقا ، تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم ، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب ، فيملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . 241 ) ذكر بعض المحققين أن الروايات الواردة من طرق السنة حول شؤون المهدي تزيد على أربعمائة حديث ، ومن طرق الشيعة تزيد على خمسة آلاف .